من أجاكس إلى ترامب.. مسار المواجهة الأمريكية الإيرانية عبر العقود

يمثل الصراع الأمريكي الإيراني امتدادًا لعقود من التوترات السياسية والعسكرية، حيث بدأت جذوره قبل نحو 70 عامًا مع أزمة تأميم النفط الإيراني بقيادة رئيس الوزراء المنتخب محمد مصدق، ما أدى إلى تدخل الولايات المتحدة والبريطانيين في إطار ما عُرف لاحقًا بـ«عملية أجاكس».

اعتمد التدخل على عصابات مأجورة وأعمال شغب منظمة لإسقاط حكومة مصدق وإعادة الشاه إلى السلطة، وهو الحدث الذي أعاد رسم موازين القوى في إيران وأدخلها في صراع مستمر مع واشنطن.

تجددت المواجهة المباشرة عام 1979 مع اقتحام السفارة الأمريكية واحتجاز 66 أمريكيًا، ما دفع إدارة الرئيس كارتر لفرض عقوبات وتجربة عملية فاشلة باسم «مخلب النسر» لتحرير الرهائن، أسفرت عن مقتل ثمانية جنود أمريكيين وتدمير مروحيات وطائرة نقل، قبل أن يفرج عن الرهائن بعد اتفاق الوساطة الجزائرية مع وصول الرئيس ريجان إلى السلطة.

وفي العقود التالية، استمر التصعيد عبر فرض عقوبات متتالية خلال عهد ريجان وكلينتون وحتى عام 2006، شملت قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني، لا سيما النفط والغاز، ردًا على استمرار طهران في تطوير برنامجها النووي، ما كبد الاقتصاد الإيراني خسائر فادحة. رغم التوصل لاتفاق نووي عام 2015 ورفع مشروط للعقوبات، أعادت إدارة ترامب فرض قيود شاملة عام 2018، لتتوج المواجهة في ضربات صاروخية أمريكية عام 2025 باسم «مطرقة منتصف الليل» على مواقع نووية إيرانية، بهدف حماية إسرائيل وليس الإطاحة بالنظام الإيراني.

رافق الضربات تهديد دولي عبر ما يعرف بـ«آلية الزناد»، التي تنص على إعادة تفعيل العقوبات في حال عدم التزام إيران بتعهداتها، وسط استمرار المفاوضات النووية ومحاولات التهدئة الدولية، ما يعكس استمرار دائرة الصراع الممتدة بين واشنطن وطهران، والتي تضع المنطقة على حافة توترات سياسية وعسكرية دائمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى